علي بن الحسين العلوي

29

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

الانشائي الذي هو المنصرف إلى الطلب الانشائي اطلاق الطلب ، كما عرفت فيما مضى متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إلى الإرادة الحقيقية اطلاق الإرادة أيضا . وينقدح من هذا البيان أن الطلب والإرادة متحدان في المعنى ، وتخالفهما في المراتب يوجب تغاير الاتحاد ضرورة أن المغايرة بين الطلب الانشائي التي رتبة منه والإرادة الحقيقية التي رتبة أخرى منها حينئذ اظهر من الشمس وأبين من الأمس . فإذا عرفت المراد فيما تقدم من حديث العينية والاتحاد بين الطلب والإرادة ففي مراجعة الوجدان - والواجدان أكبر دليل - عندما يطلب شئ ويأمر به حقيقة ، لا من باب الاختبار والاعتذار كفاية ، فلايحتاج بعد ما كان الدليل وجدانيا إلى مزيد بيان وإقامة برهان . فإذا قلت : كيف يكون الاستدلال بالواجدان ؟ . نقول : بأن الانسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى ، قائمة بالنفس يكون هو الطلب غير الإرادة ، فالطلب والإرادة صفة واحدة قائمة بالنفس ، سواء ما هو مقدمة تحقق هذه الصفة . ولا تتحقق الإرادة الا بخمس مقدمات : 1 - خطور الشئ ، وهو العلم بالشئ كما قاله العلامة المشكينى « قده » . 2 - التصديق ، كما جاء في حاشية العلامة المشكينى « قده » ، وهو اذعان النفس وحكمها بالشئ . 3 - الميل ، وهو أن النفس تميل إلى ما علمت به . 4 - الجزم ، وهو ما يوجب دفع العراقيل التي تعرقل السير نحو الهدف . 5 - العزم ، وهو الدافع الأخير نحو ذي المقدمة . وبعد هذه المقدمات الخمس تتحقق ذي المقدمة ، وهي ألارادة . ولا نجد